
كتب أكل عليها الدهر و شرب تدرس و كأنها معلومات حديثة يعتمد عليها و ليس بحقيقة أنها حشو غير مفيد ، و قد يعلل ذلك بفتح ذهن الطالب ، الحفاظ على التراث مهم و هذا هدف التعليم و هو الحفاظ على المعلومات التراثية ، لذلك أفضل كتب لدينا هي كتب المرحلة الإبتدائية ؛ لأن ما بها مفيد لتعلم القراءة و الكتابة أو الحساب و غيرها من العلوم التي تستخدم في الحياة اليومية ، أما كتب المرحلة الإعدادية فهي متخلفة قليلاً و تحاول تمهيد الطريق للمرحلة الثانوية ، كتب المرحلة الثانوية هي عبارة عن أوراق أفضل استخدام لها هو إشعال النار ، فهي تحمل في طياتها المعلومات الأثرية التي تدرس منذ عقود و العلم يعترف بخطأها ، فقوانين الفيزياء الكثيرة و المعقدة تعتمد على الرياضيات و مناهج الرياضيات قديمة و مثالاً قد حدث فعلاً و هو طالب كان يحل مسائل التفاضل و التكامل بطريقة تختلف عن الطريقة الموجودة في الكتاب و مصيره الرسوب أكثر من مرة حتى أنه كان يعطي الحل لمدرس خصوصي و المدرس يخبره بصحة جوابة و الطالب المسكين على أوشك على الجنون إلى أن اكتشف أن طريقته صحيحة و أدق و أحدث من الطريقة الموجودة في الكتب البالية و لكن المشكلة كانت تكمل من عدم معرفة المدرسين لهذه الطريقة لعدم كفائتهم و حجتهم هو تمسكهم بالإجابة النموذجية التي يستلمونها من الوزارة ، و الغريب في الأمر أن هدف الرياضيات تبسيط الأمور و جعل الطالب قادراً على البحث عن الحلول و بإمكانه حل المسألة الرياضية بأكثر من طريقة مالم تحدد الطريقة المطلوبة و هذا الطالب حقق المطلوب و أكثر و لكن الوزارة متمسكة مناهجها صحيحة و تؤدي الغرض المطلوب و عندما حدث ذلك يرسب الطالب!.
وزارة الكتب البالية تصرح دائماً بأنها تطور مناهجها لتناسب الجيل الحالي و لكن نسمع قرقعتاً و لا نرى طحينا ، فالكتب كما هي لم تتغير شكلاً أو مضموناً ، فأشكال الكتب نفسها ذات الألوان الباهتة و الوزن الثقيل و المضمون هو المضمون القديم لم يتغير فيه أي حرف.
المدرسين الذين يشتكون من أن الطلبة هذه الأيام غير نافعين هم عديمي الكفائة لأنهم متشبثين بالعقلية المتخلفة و الحلول المتطورة لا تستطيع أدمغتهم استيعابها ، قد يسمي البعض هذا الشيء بالخبرة و لكن شتان بينهما ؛ لأن الخبرة هي معرفة التعامل مع عدة أمور بأفضل و أبسط طريقة و تأتي من عدة تجارب في المجال أما هذه الحالات التي لا تزال على التجربة الوحيدة التي عشاتها و تعود إليها لتعليل كل حدث فلا خبرة لها.
في مملكة البحرين تستخدم الوزارة طريقة غريبة لتوفير مصاريفها ، فهي تجمع الكتب بيوم امتحان المادة النهائي ثم تعيدها إلى المخزن لتعطيها لطلاب السنة القادمة!
لم البخل على الطلبة بالمال العام؟ ، و أين تذهب تلك الميزانية السنوية؟ فهي ليست رواتب للمدرسين و الموظفين فقط!.
بطريقة التوفير يحل الطلبة على كتب ممزقة إن لم يكن الحل موجود مسبقاً من قبل الطالب الذي تسلف الكتاب قبله ، مما يذهب هدف تعليم الطالب من خلال الكتاب و يحقق الهدف بالحفاظ على التراث البالي ، أما أعذار الوزارة فهي أن الطالب سيرمي الكتاب و لن يحتاجه مرة أخرى.
المباني المدرسية معروفة دائماً ، فهي كمكب القمامة و لها باب يشبه باب السجن ، المبنى القديم في أماكن كالمدارس يشكل خطراً على مرتاديها و في نفس الوقت حشر الطلبة في الصفوف غير صحي لعدة أسباب و أهمها ضيق المكان ، فعدد الطلبة في تزايد و الصفوف لم تتغير و لكن زيادة الصفوف الخشبية الجاهزة هو الحل الذي يقدم الآن.
العقل السليم في الجسم السليم مقولة معروفة ، لكن كافتيريا المدرسة لديها العكس ، فهي تقدم الطعام الذي برد و قد اقتربت صلاحيته على الإنتهاء ، فهو غير صحي و ربما يكون العلف صحي أكثر منه.
الكل يشتكي من هذه الحال و كعادة إدارة المدرسة بإيجاد الحلول المناسبة لجميع مشاكل الطلبة و الحل الموجود دائماً هو أن يحضر الطالب أكله معه من المنزل ، فكرة عقيمة لأنه عندما يحين وقت الفسحة يكون الأكل قد برد.