
شهر رمضان فيه عادة الصيام و متابعة المسلسلات و صلاة التراويح و القيام و التجمع في الخيم الرمضانية و غيرها من العادات الرمضانية.
صار الناس يجهزون لشهر رمضان الكثير و تنتشر الإعلانات عن بيع المواد الغذائية و الناس يتهافتون لشراء كل هذه الأطعمة و كأنهم لا يأكلون إلا بهذا الشهر و باقي السنة يعيشون في جوع و عطش ، لترى موائد الطعام قبل الفطور بها “الأطباق الرمضانية” أكثر من ما يؤكل في الأيام العادية بل أكثر و أكثر من ذلك يرمى في القمامة لكن الجميل في مسألة الطعام أنك ترى الصحون تنتقل من جار إلى آخر.
في هذا الشهر لا ينصح بمشاهدة التلفاز نهاراً لأن البرامج التي تسير عليها جميع القنوات متشابهة إلى حد كبير في القدم و التكرار و كأن في نهار رمضان لا نشاهد إلا الأشرطة التي تعاد كل سنة و بعد ساعة العصر بقليل تعرض برامج الطبخ و قبيل المغرب يظهر أصحاب اللحى المغفلون ليقولوا ما قاله أصحابهم في السنوات الفائتة و لم يقولون هم ، لكن بعد مدفع الإفطار تسمى هذه الفترة بـ الفترة الذهبية للقنوات التلفزيونية فيها تعرض المسلسلات الكوميدية و تستمر حتى أذان العشاء لتبدأ بعد ذلك فترة المسلسلات الحزينة التي تعودنا عليها و قصصها تتمحور حول ورثة و شركة و أموال طائلة أو مشاكل اجتماعية لا تنتهي و صفع و طلاق و صراخ أو يكون هناك شخص مدمن للمخدرات و آخر مختل عقلياً حسب سناريو المسلسل و ما يدور حوله هذا المسلسل.
في هذا الشهر صلاة التراويح تكون فريضة على الجميع من الرجال و النساء ، الموضة حالياً تستدعي ذهاب هذا الشخص لمسجد محدد لعدة أسباب و سأذكر بعضها مثل أنه لا يحب أن يصلي إلا خلف هذا الإمام أو يتجمع أصدقائه في هذا المكان أو هذا الإمام ينتهي بسرعة لأنه يريد اللحاق على ما تبقى من المسلسل الفلاني و متابعة المسلسل الذي يعرض بعده.
في هذا الشهر تنصب الخيام و كل سنة تزيد عدد الخيام لا لزيادة الناس بل لأن كل مجموعة تنقسم سنوياً لأحد الأسباب منها المشاكل أو الميول إلى أن يكون لكل شخص خيمته الرمضانية و شخصياً لا أحب هذه الخيام الرمضانية التي غالباً ما ينتشر فيها ممارسة الجنس بين المراهقين و لعب الورق بين الشباب أو النوع الآخر من الخيام الرمضانية التي في الفنادق و دخولها يكون بمبلغ معين غير شامل للخدمات أو الوجبات أو الشيشة الرمضانية التي لا فرق بينها و بين الشيشة العادية إلا بالاسم لنرى في هذه الخيام المسابقات الرمضانية و الأغاني و الرقص و يقدم في بعضها أنواع الخمور الرمضانية بعد ساعة محددة.
في هذا الشهر نجد أن البعض يذهب إلى دراسته أو عمله و آثار السهر المفرط بادية عليه و سبب ذلك إما الخيمة الرمضانية أو صلاة القيام و يتحدث عن حلقات المسلسلات التي يتابعها ثم يتعلل أنه كان بصلاة القيام و لمن لا يعرفها فهي المسرحية التي تكون في الحرم حيث في كل سنة كما تعودنا في ليلة السابع و العشرين من رمضان يصلي عبد الرحمن السديس بالناس ليختم القرآن و يبكي تحت عذر الخشوع و منها نستنتج أنه لم يخشع إلا في هذا اليوم طول السنة أو ممثل بارع في المسرحية التي يقوم فيها بدور البطولة.
سابقاً كنا نشتاق لرمضان و كانت أجواء رمضان مميزة ففيها فريضة الصوم و فيها ليلة القدر و هي إحدى الليالي الفردية من العشر الأواخر من هذا الشهر و ليست ليلة السابع و العشرين تحديداً ، كانت العادات بسيطة و جميلة و سأذكر منها القرقيعان أو القرقاعون الذي صار مغالاة الآن و ليس تشجيع الأطفال على الصيام و ليس بدعة كما يدعي أصحاب اللحى المغفلين و المسحر أو المسحراتي الذي يجوب المنطقة ليوقظ الناس للسحور ، ذلك ما نفتقده في رمضان الذي رحل عنا ليأتينا شهر رمضان الذي فيه عادة الصيام.
فمتى ينتهي رمضان؟
